السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
389
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وينهي عن الطيرة . . . « 1 » . وعن بعض : أنّ ظاهر مذهب الشافعي كراهة استفتاح الفأل في المصحف « 2 » . وأمّا النهي الوارد عن الفأل بالقرآن الكريم ، فقد قال بعض علماء الإمامية : لعلّ النهي عنه - أي الفأل بالقرآن - محمول على الكراهية جمعاً بينه وبين ما دلّ على الجواز ، مع أن الخَلف والسَلف عملوا به ولم ينكر عليهم من يعتد به « 3 » . بينما قال بعض فقهاء المالكية : إنّ أخذ الفال من المصحف ، وضرب الرمل والقرعة والضرب بالشعير وجميع هذا النوع حرام ؛ لأنّه من باب الاستقسام بالأزلام ، والأزلام أعواد كانت في الجاهلية . . . فهو يطلب قسمه من الغيب بتلك الأعواد فهو استقسام ، أي طلب القسم الجيد يتّبعه والردي يتركه ، وكذلك من أخذ الفأل من المصحف أو غيره ، إنّما يعتقد هذا المقصد إن خرج جيداً اتبعه أو ردياً اجتنبه ، فهو عين الاستقسام بالأزلام الذي ورد القرآن بتحريمه فيحرم . وأجاب بعض العلماء المحدثين - من الإمامية - عمّا لو أشكل أصل الاستخارة بالمصحف بما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا تتفأل بالقرآن » « 4 » ، بأنّه : إن صحّ الخبر أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤل والاستخارة ، فإنّ التفؤل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء المريض أو موته ، ووجدان الضالة وعدمه ، ومآله إلى تعجيل تعرف ما في علم الغيب . وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتة لغير أهله ، وكره النظر في مثله بخلاف الاستخارة ، وإنّما منع التفاؤل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البت ؛ لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه فلا بأس ، بخلاف ما إذا تفأّل بالقرآن ثمّ تبين خلافه ، فإنّه يفضي إلى إساءة الظن بالقرآن ، ولا يتأتّى ذلك في الاستخارة ، لبقاء الإبهام فيه بعد وإن ظهر السوء ؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره من شره ، قال الله تعالى : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) « 5 » « 6 » .
--> ( 1 ) كشف الظنون 2 : 1216 . ( 2 ) انظر : كشّاف القناع 1 : 160 ، ط دار الكتب العلمية . ( 3 ) شرح أصول الكافي 11 : 74 . ( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 233 ، ب 38 من قراءة القرآن ، ح 2 . ( 5 ) البقرة : 216 . ( 6 ) جواهر الكلام 12 : 170 - 171 .